مكانٌ اختير بعناية...

أُبرمت اليوم اتفاقية تاريخية في مدينة مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية.

مكانٌ اختير بعناية...

في مكانٍ مبارك ويومٍ مبارك،

في مكة، وفي يوم الجمعة.

على جبل أبي قبيس، عند تلة الصفا، حيث خاطب النبيُّ أهلَ مكة...

موقع اتفاقية "حلف الفضول"

في الموقع ذاته الذي أُبرمت فيه اتفاقية "حلف الفضول" —وهو الحلف الوحيد الذي شارك فيه النبي وهو في الخامسة عشرة من عمره إلى جانب عمه، والذي قال عنه حتى بعد بعثته النبوية: "لو دُعيتُ إليه اليوم لأجبتُ"—

المكان المختار يحمل رسالة تاريخية

الرسالة هنا واضحة تماماً: والله، كلما وقع ظلم أو حيف على أي شخص في مدينة مكة —سواء كان ذلك الشخص صالحاً أو طالحاً، ومن أهلنا أو غريباً عنا— فإننا جميعاً سنتحرك صفاً واحداً حتى تُرد إليه حقوقه. "...ما بَلَّ بحرٌ صوفةً، وما ثبت جبل حراء وجبل ثبير في مكانهما، فلن ننقض هذا العهد وسنقدم الدعم المالي لبعضنا البعض" (السهيلي، ج2، ص73).

ولكن هذه المرة، لم يكن المكان مجرد مكة؛ بل كان "قصر الصفا الملكي" —وهو مكان تُؤكَّد فيه الوحدة والتضامن داخل العالم الإسلامي، وتُستقبل فيه وفود المملكة وضيوفها.

لقد كنتُ أنا أيضاً ضيفاً في هذا القصر بالذات —وفي هذا المحفل وهذه الأجواء— لسنوات.

غير أن هذه المرة، انطلقت من هنا رسالةٌ تربط الحاضر بالماضي —من خلال "اتفاقية مكة".

نجاحٌ هائل، وحدثٌ جلل.
أجددُ شكري وامتناني لرئيسنا —مصدر فخرنا— رجب طيب أردوغان، وكذلك لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف.

لقد أُبرمت هذه الاتفاقية المباركة اليوم بين دولٍ رائدة في العالم الإسلامي السني. وأدعو الله، بفضله وكرمه، أن يبارك في جهودهم ومساعيهم؛ وأن تكون هذه الاتفاقية رادعاً لكل من تسوّل له نفسه إلحاق الضرر بهذه الدول وشعوبها، وأن تجسّد فعلياً كلمات نبينا الكريم (صلى الله عليه وسلم) -التي عبّر عنها بتشبيك أصابعه- القائلة: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً".

بهاء الدين أكيون
الملحق الإعلامي السابق في جدة

Haber Merkezi
10.08.2026

Yorumlar (0)

+ Yorum Yaz

Diğer Haberler